قبلوه اختلفوا ، وإن ردوّه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب اللّه حكما فيما بينك وبينهم ، فإنّك بالغ به حاجتك في القوم ، فإنّي لم أزل أؤخر هذا الأمر لحاجتك إليه . فعرف ذلك معاوية ، فقال : صدقت ( 1 ) . وفيه : قال تميم بن حذيم : لمّا أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام وسط الفيلق من حيال موقف معاوية ، فلمّا إن أسفرنا ، فإذا هي المصاحف قد ربطت على أطراف الرماح ، وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدوا ثلاثة رماح جميعا وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم ، يمسكه عشرة رهط . وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبلوا عليّا بمائة مصحف ، ووضعوا في كلّ مجنبة مائتي مصحف ، وكان جميعها خمسمائة مصحف . قال أبو جعفر : ثمّ قام الطفيل بن أدهم حيال عليّ عليه السّلام ، وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء المعمّر حيال الميسرة ، ثمّ نادوا : يا معشر العرب اللّه اللّه في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم اللّه اللّه في دينكم ، هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . فقال علي عليه السّلام : اللهمّ إنّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم إنّك أنت الحق المبين . فاختلف أصحاب علي عليه السّلام في الرأي ، طائفة قالت : القتال . وطائفة قالت : لا يحلّ لنا الحرب ، وقد دعينا إلى حكم الكتاب . فعند ذلك بطلت الحروب ووضعت أوزارها ( 2 ) . كما أنّ قوله : ( فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا ) ، افتراء محض ، فقد عرفت أنهّ عليه السّلام قال : « اللهمّ انّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم إنّك أنت الحق المبين » . فكيف يصحّ هذا الكلام وقال عليه السّلام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٨
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 476 - 477 .
( 2 ) وقعة صفّين : 478 - 479 .