فلمّا ان رأينا ذلك قتلناه ( 1 ) . وبالجملة ، فرض صحّة قوله ( ونحن منه برآء ) ، يستلزم أن يكون قاتل عثمان الجن أو الملائكة . ثمّ يظهر ممّا مرّ أنّ طريقة عامّة الأعصار المتأخرة عن عصر أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قولهم بأبي بكر وعمر وعثمان وبه عليه السّلام ، خلاف إجماع الامّة في عصره عليه السّلام ، لأنّ جمهور أهل السّنة كانوا يقولون بأبي بكر وعمر وبه عليه السّلام ، والأموية ومن كان هواه هواهم ، كأهل الشام عموما ومعدود من ساير البلاد خصوصا ، كانوا يقولون بأبي بكر وعمر وعثمان دونه عليه السّلام . وأما الجمع بينه عليه السّلام وبين عثمان فكان كالجمع بين الضدّين . ولمّا حملت الأموية في مدّة سلطنتهم القول بعثمان على رقاب الناس بالسيف ، حتى صار دينا عند متأخريهم وضعوا الجمع تصحيحا لمذهبهم . وأما قوله : ( لا نستزيدهم في الإيمان باللهّ والتصديق برسوله ) فإنّ اوّل بجعله مربوطا بقوله : ( والظاهر أنّ ربّنا واحد ، ونبيّنا واحد ، ودعوتنا في الإسلام واحدة ) ، بمعنى أنّ الظاهر أنّا لا نستزيدهم لأنّهم يقولون : أشهد ألّا إله إلّا اللّه كما نقول ، ويقولون : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه كما نقول ، وإلّا فعدم استزادة الإيمان والتصديق مذهب أبي حنيفة ، ففي ( تاريخ بغداد ) : قال شريك : كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه تعالى . . . وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 2 ) ، وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ . . . ( 3 ) ، وزعم أبو حنيفة أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص . وزعم أنّ الصلاة ليست من دين اللّه ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 514 - 516 .
( 2 ) البيّنة : 5 .
( 3 ) الفتح : 4 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 : 376 .