وعن الفزاري ، قال أبو حنيفة : إيمان آدم وإيمان إبليس واحد ، قال إبليس : . . . رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي . . . ( 1 ) وقال : . . . رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 2 ) ، وقال آدم : . . . رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . . ( 3 ) . وعن القاسم بن عثمان : مرّ أبو حنيفة بسكران يبول قائما ، فقال له أبو حنيفة : لو بلت جالسا . فنظر السكران في وجهه وقال : ألا تمرّ يا مرجى ء فقال أبو حنيفة : هذا جزائي منك صيّرت إيمانك كإيمان جبرئيل ( 4 ) . مع أنّ معاوية وأصحابه لم يكونوا من الإسلام في شيء ، فروى ( صفين نصر ) : عن شيخ من بكر بن وائل : كنّا مع عليّ عليه السّلام بصفّين - إلى أن قال - فقال عليه السّلام : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر حتّى وجدوا عليه أعوانا ، رجعوا إلى عداوتهم منّا إلّا أنّهم لم يدعوا الصلاة ( 5 ) . وعن أبي إسحاق الشيباني ، قال : قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبي بردة ، في صحيفة صفراء عليها خاتمان ، خاتم من أسفلها وخاتم من أعلاها ، في خاتم علي عليه السّلام - محمّد رسول اللّه - وفي خاتم معاوية - محمّد رسول اللّه - فقيل لعلي عليه السّلام حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام : أتقرّ أنّهم مؤمنون مسلمون فقال : ما أقرّ لمعاوية ولا لأصحابه أنّهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء ويسمّي نفسه وأصحابه ما شاء ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) الحجر : 39 .
( 2 ) الحجر : 36 .
( 3 ) تاريخ بغداد 13 : 337 ، والآية 23 من سورة الأعراف .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) وقعة صفّين : 215 .
( 6 ) وقعة صفّين : 509 - 510 .