تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامّة ، حتى يشتدّ الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحقّ مواضعه ) ، فأيّ وقت قال عليه السّلام : أمهلوني حتّى يستحكم أمري فأطلب القصاص من قتلة عثمان ، وقتلة عثمان خواصه عليه السّلام . وقوله : ( فقالوا بل نداويه بالمكابرة فأبوا ) ، مختل فإنّما بالمناسب أن يقال : ( فأبوا وقالوا : بل نداويه بالمكابرة ) . كما أنّ قوله : ( حتّى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمشت ) ليست ألفاظه بتلك السلاسة و ( جنح ) يستعمل للميل إلى المحبوب كما في قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . . . ( 1 ) ، ولم يعلم استعماله للميل إلى المكروه كما فيه ، وإنّما يصحّ أن يقال : ( جنح البعير ) إذا انكسرت جوانحه وأضلاعه من الحمل ، ولا مناسبة لذلك المعنى هنا . وأما قوله ( فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه ) فأيّ حكيم يتكلّم كذلك فكلمة ( لمّا ) تفيد العلّية ، فهل إجابة معاوية - إن فرضت إجابة - كانت لتضريس الحرب لأمير المؤمنين عليه السّلام وإنّما كانت لانهزامه حتى أراد الفرار ، مع أنّ تسميته إجابة غلط واضح ، وإنّما كانت دعوتهم إلى القرآن حيلة ليوقعوا بها الاختلاف بين أصحابه عليه السّلام ، ففي ( صفين نصر ) : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا خطب وقال : « وأنا غاد عليهم أحاكمهم إلى اللّه عزّ وجلّ » ، بلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص ، فقال : يا عمرو إنّما هي الليلة حتى يغدو علينا عليّ بالفيصل ، فما ترى قال : أرى أنّ رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر ، وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ، ولكن الق إليهم أمرا إن

هامش
( 1 ) الأنفال : 61 .