تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والخبيث سمع من بني اميّة سبائية فإنّهم كانوا يعبّرون عن شيعته عليه السّلام بالسبائية تهجينا لهم ، بأنّهم مثل ابن سبأ في الغلو فيه والقول بالإلهية له ، لا ان فرقة سبائية كانت موجودة . وبالجملة ، هذا الخبر كباقي أخبار سيف ، التي ينقلها الطبري عن السدي عن شعيب عنه ، كذب وافتعال ، إلّا أنّ المصنف عفا اللّه عنه ، كان مغرما على جمع كلام فصيح منسوب إليه عليه السّلام ، مع أنهّ ليس بتلك الفصاحة مع أنّ خطبة نسبها إلى عثمان التي نقلناها عنه أفصح ، فالرجل كان أديبا تاريخيا شاعرا وكان خبيثا داهيا ، فكان يقلب كلّ شيء ويموهه بكلمات أدبيّة ، ويضع له أراجيز حتّى يلبس الحقّ بالباطل ، لكنّ الباطل زهوق ، فكل أهل السير من الواقدي والمدائني وصاحب ( المغازي ) وغيرهم - وكلهم من رجالهم - أظهروا كذبه ، واللّه يفضح الكاذب فقال : « إنّ طلحة كان من المدافعين عن عثمان » ( 1 ) ، وقال : « لمّا أصاب طلحة سهم قال : اللهمّ خذ منّي لعثمان حتّى ترضى » ( 2 ) إلى غير ذلك من تناقضاته . وكيف غرّ المصنف به وقد نقل في باب كتبه في التاسع كتابه عليه السّلام إلى معاوية : وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإنّي نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينه ، فلم أر دفعه إليه ، ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك . . . ( 3 ) . وحيث إنّ العنوان مفتعل وليس من كلامه عليه السّلام قطعا ، لم نتعرّض لشرح فقراته ولكن ( سأستمسك ) في ( المصرية ) ( 4 ) محرّف ( وسأمسك ) بشهادة ( ابن

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 451 ، و 462 ، سنة 36 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 527 ، سنة 36 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 11 الكتاب 9 .
( 4 ) في نهج البلاغة 2 : 99 « وسأمسك » أيضا .