تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

وروى عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه ، قال : قام عمّار بصفّين فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون في ما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه فقلنا : لأحداثه . فقالوا : إنهّ ما أحدث شيئا ، وذلك لأنهّ مكّنهم من الدّنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدت عليهم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون إنه لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبوها واستمرءوها ، وعلموا لو أن الحقّ لزمهم ، لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ( 1 ) . وعن الإفريقي بن أنعم - في حديث جمع ذي الكلاع بين عمّار وعمرو بن العاص ، لحديث سمعه ذو الكلاع من عمرو في أيام عمر ، ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عمّار تقتله الفئة الباغية ( 2 ) . قال عمرو لعمّار : فما ترى في قتل عثمان قال : فتح لكم باب كلّ سوء . قال عمرو : فعليّ قتله قال عمّار : بل اللّه ربّ عليّ قتله ، وعليّ معه . قال عمرو : فلم قتلتموه قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه ( 3 ) . وروى في حديث مشي القرّاء بين معاوية وبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّ القرّاء قالوا له عليه السّلام : إنّ معاوية يقول لك : إن كنت صادقا في أنّك لم تأمر بقتل

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 319 .
( 2 ) وقعة صفّين : 332 - 335 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) وقعة صفّين : 338 - 339 .