وفي ذيله : واشتد عليّ على قريش وحال بينهم وبين الخروج على حالها ، وإنّما هيجّه على ذلك هرب بني اميّة ، وتفرّق القوم وبعضهم يقول : واللّه لئن ازداد الأمر لا قدرنا على انتصار من هؤلاء الأشرار لترك هذا إلى ما قال علي أمثل وبعضهم يقول : نقضي الذي علينا ولا نؤخرّه ، واللّه إنّ عليّا لمستغن برأيه وأمره عنّا ، ولا نراه إلّا سيكون على قريش أشدّ من غيره . فذكر ذلك لعليّ ، فقام وذكر فضلهم وحاجته إليهم ، ونظره لهم وقيامه دونهم ، وأنهّ ليس لعليّ ، فقام وذكر فضلهم وحاجته إليهم ، ونظره لهم وقيامه دونهم ، وأنهّ ليس له من سلطانهم إلّا ذلك والأجر من اللّه ، ونادى : برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه ، فتذامرت السبائية والأعراب ، وقالوا : لنا غدا مثلها ( 1 ) . فكل منهما واضح الجعل ، أمّا صدره فبيعته عليه السّلام إنّما كانت بتداك الناس عليه حتى كاد يقتل بعضهم بعضا ، وطلحة والزبير قال ، أوّلا : إنّهما بايعا إكراها ، فمن يبايع مكرها كيف يشترط شيئا وهما كانا مدعيين أنّهما بايعا خوفا ، والمبايع خوفا أيضا لا يمكنه ، ثم دخالتهما في دمه كانت أمرا معلوما ، وكيف لا ، وقتل مروان لطلحة إنّما كان بثأر عثمان ، فكيف يعقل اشتراطهما ثم أمير المؤمنين عليه السّلام كان قبل خلافته يجري الحدّ الذي يجب إجراؤه ، كما حدّ الوليد أخا عثمان لشربه ، وأراد قود عبيد اللّه بن عمر بهرمزان لمّا امتنع عثمان من إجراء الحدّ عليه والقصاص منه ، حتّى فرّ منه وخرج من المدينة إلى كوفان ، فلم يكن محتاجا إلى اشتراط . فيدل تركه عليه السّلام القصاص من قتلة عثمان ، كونه مباح الدم عنده ، وإنّما قال الوليد بن عقبة من قبله وقبل مروان وسعيد له بعد : نبايعك على أن تقتل قتلة عثمان . فانتهره وقال له : لزمني ذلك لفعلته أوّلا . وأمّا ذيله فمن قريش التي يقول عليه السّلام : ليس له من سلطانهم إلّا ذلك . وإنّما كان عليه السّلام يقول : أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 : 437 - 348 ، سنة 35 .