بعشرين عاما ( 1 ) . وروى : أنّ عليّا أمر لرجل قال لعايشة : « توبي فقد خطيت » بضرب مائة مجرّدا ( 2 ) . وكذا أمر بضرب آخر قال لها : « جزيت الأم عقوقا » أيضا بالضرب مائة مجردا ( 3 ) . وروى : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّر الحكم بن أبي العاص من مكّة إلى الطائف ، وهو أيضا ردهّ ( 4 ) وما استحيى أن يقول خلاف المتواتر ، ولم يكفه جعل امامه ، فإنهّ لمّا اعترضوا عليه في ردهّ ، قال : إنّ النبيّ أجازني في ردهّ . ولقد أغرب في وضع خبر في مقابل قصّة عمرو بن العاص في قتل عثمان ، فروى الواقدي : أنّ عمرا لمّا عزله عثمان عن مصر واستعمل ابن أبي سرح ، يأتي عليّا عليه السّلام مرّة فيؤلبّه على عثمان ، ويأتي الزبير مرّة فيؤلبّه على عثمان ، ويأتي طلحة مرّة فيؤلبّه على عثمان ، ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان ، فلمّا كان حصر عثمان الحصر الأوّل خرج من المدينة حتّى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال له السبع ، فنزل في قصر له يقال له العجلان وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفّان خبر . فبينا هو جالس في قصره ذلك ومعه ابناه محمّد وعبد اللّه وسلامة بن روح الجذامي إذ مرّ بهم راكب فناداه عمرو : من أين قدم الرجل فقال : من المدينة . فقال : ما فعل الرجل - يعني عثمان - قال : تركته محصورا شديد الحصار . قال عمرو : أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير والمكواة في النار . فلم يبرح مجلسه ذلك حتّى مرّ به راكب آخر ، فناداه عمرو :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 537 ، سنة 36 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 3 : 58 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 58 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 347 ، سنة 35 .