على خلاف جميع السير ، إلى غير ذلك من أكاذيبه . ومن أكاذيبه العجيبة ما قاله : انّ عليّا لمّا أراد الجمل خطب ، فقال : لا يرتحلنّ أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من أمور الناس . فاجتمع علباء ، وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة ، وشريح بن أوفى ، والأشتر - ممّن سار إلى عثمان - فقال الأشتر : إن يصطلح طلحة والزبير وعلي نغل دمائنا ، فهلمّوا فلنتوائب على علي عليه السّلام فنلحقه بعثمان - وتكلّم كلّ منهم بشيء من قبيل الأشتر - وتكلّم ابن السوداء فقال : إنّ عزّكم في خلطة الناس فصانعوهم ، وإذا التقى الناس غدا فانشبوا القتال ، ولا تفرغوهم للنظر ويشغل اللّه عليّا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عمّا تكرهون ( 1 ) . وإنّ طلحة والزبير وعليّا لم يريدوا القتال ، وإنّما هؤلاء انشبوا القتال ، فقال طلحة والزبير لمّا رأيا ذلك : علمنا أنّ عليّا غير منته حتّى نسفك الدماء . وقال عليّ لمّا رأى ذلك : علمت أنّ طلحة والزبير غير منتهيين حتّى يسفكا الدماء وإن رأى كلّ منهم ألّا يبدأ بالقتال . وإنّهم قالوا لعايشة : أدركي الناس ، فأبوا إلّا القتال . فبرزت من البيوت فسمعت ضجّة فقالت : « المهزوم من كانت منه الضجّة » فما مجيئها إلّا الهزيمة فمضى الزبير في وجهه وجاء طلحة سهم غرب ( 2 ) . وروى : أنّ عليّا سئل عن حالهم إن ابتلوا بالقتل قال : أرجو أن لا يقتل أحد منّا ومنهم نقى قلبه للهّ إلّا أدخله اللّه الجنّة ( 3 ) . وروى : أنّ عليّا وعايشة قال كلّ منهما : وددت أنّي متّ قبل الجمل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦١
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 493 - 494 ، سنة 36 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 507 - 508 ، سنة 36 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 537 ، سنة 36 .