تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

للحسن عليه السّلام - وقد رآه يطوف بالبيت - : أو من الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحن ، وعليك ثياب كغرقى البيض وأنت قاتل عثمان وأمّا طلحة فكان محرّضا على عثمان إلى ساعة قتله ، ومنع من دفنه ، فكيف يرسل ابنه ولم يكن ابنه مخالفا له ، حتى يروح بنفسه فمع كونه من العبّاد حضر لمحاربة أمير المؤمنين عليه السّلام برا له بأبيه ، حتى قال عليه السّلام : قتله برهّ بأبيه . نعم ، ابن الزبير ذهب من قبل نفسه لمساعدته طمعا أن يحصل له سبب لادعاء الخلافة ، وقد كان ادّعى أنّ عثمان أوصى إليه عند قتله . وبغضا لأن يصل الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام ، إن قتل عثمان كما قال له ذلك معاوية . وأمّا إرسال أبيه له فلا ، وكيف وهو قال : إنهّ يود أن يقتل عثمان ، ولو قتل ابنه قبله ، ولم يكن تابع أبيه حتى يمنعه ، بل كان أبوه تابعا له ، فالزبير قبل نشوئه كان صالحا ومعدودا في عداد أهل البيت والهاشميين وما وضع له في خطبته من إجماع أهل الشورى على بيعته أيضا خلاف المقطوع ، فطلحة لم يكن وقت بيعته حاضرا ، والزبير كان هواه في أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومحاجتّه عليه السّلام ذاك اليوم كيوم السقيفة ممّا ملأ الخافقين ، حتى اكرهوه على البيعة ، وقد كان عمر أعدّ الأمر لعثمان ووكّل أبا طلحة مع خمسين لقتله عليه السّلام لو خالف . ومن العجب عدم حيائه في قوله له : « إنّهم أجمعوا عليه كالأحزاب ويوم أحد » ( 1 ) . فمؤسس الأحزاب كان حزبه بنو اميّة ، ويوم أحد يوم فرار عثمان . وروى سيف أيضا : أنّ سعدا ممّن استقتل لعثمان ( 2 ) . مع أنهّ كان باتفاق السير ممّن يطعن في عثمان إلى أن قتل . ووضع لمغيرة بن الأخنس المنافق الذي مرّ كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فيه :

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 352 ، سنة 35 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 353 ، سنة 35 .