تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام ، فعليه لعنة اللّه فاقتلوه . وقال عمر : لا أحل لكم إلّا ما قبلتموه وأنا شريككم ( 1 ) - إلى أن قال - : وفي سنة ( 35 ) خرج أهل مصر على أربعة امراء ، وكانوا يشتهون عليّا ، وخرج أهل الكوفة في أربعة رفاق وعليهم زيد بن صوحان والأشتر ، وكانوا يشتهون الزبير ، وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعليهم حكيم بن جبلة العبدي وكانوا يشتهون طلحة ، فنزل أهل البصرة ذا خشب ، وأهل الكوفة الأعوص ، وأهل مصر بذي المروة ، فجاء جمع من المصريين عليّا وقد أرسل ابنه الحسن إلى عثمان ، وجاء البصريون طلحة وقد أرسل ابنيه إلى عثمان ، وقد جاء الكوفيون إلى الزبير وقد أرسل ابنه إلى عثمان ، فصاحوا بهم وأطردوهم وقالوا : لقد علم المؤمنون أنّ جيش ذي مروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمّد ، فخرجوا وأروا الناس أنّهم يرجعون فكرّوا مع عساكرهم ، فقال لهم علي : ما ردّكم بعد ذهابكم قالوا : أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا . فقال لهم : كيف علمتم يا أهل الكوفة وأهل البصرة بما لقي أهل مصر وخطب عثمان فقال : أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة ، ثم أجمع أهل الشورى عن ملأ منهم ، ومن الناس على غير طلب منّي ولا محبّة ، فعملت فيهم ما يعرفون ولا ينكرون ، تابعا غير مستتبع ، متبعا غير مبتدع ، مقتديا غير متكلّف ، فلمّا انتهت الأمور وانتكث الشّرّ بأهله ، بدت ضغائن وأهواء على غير اجرام ولا ترة في ما مضى ، إلّا امضاء الكتاب ، فطلبوا أمرا وأعلنوا غيره بغير حجّة ولا عذر ، فعابوا عليّ أشياء ممّا كانوا يرضون ، وأشياء عن ملأ من أهل المدينة لا يصلح غيرها ، فصبرت لهم نفسي وكففتها عنهم منذ سنين وأنا أرى وأسمع ، فازدادوا على اللّه جرأة ، حتى أغاروا علينا في جوار الرسول وحرمه وأرض الهجرة ، وثابت

هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 : 340 - 346 ، سنة 35 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )