تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حدهّ ، فما أمهله جندب ، وجاء فقتله ، فاجتمع ابن مسعود والوليد على حبسه ، وكتب الوليد فيه إلى عثمان ، فتقدم عثمان إلى الناس ألّا يعملوا بالظنون ، ولا يقيموا الحدود دون السلطان ، وأن يستحلفوا جندبا أنهّ صادق في ما ظنّ من تعطيل الحدود ، ويقرره ويطلقه ، فغضب لجندب أصحابه ، فخرجوا إلى المدينة فاستعفوه من الوليد ، فقال لهم عثمان : تعملون بالظنون وتخطئون في الإسلام ، ارجعوا . فرجعوا فعملوا في عزل الوليد ، فدخل أبو زينب وأبو مورد الأسدي عليه وهو نائم ، فأخرجا خاتمه وذهبا به إلى عثمان ، فقالا : دخلنا عليه وهو يقيء الخمر . فطلبه عثمان فحلف الوليد أنّ الأمر ما كان كذا ، فقال عثمان : نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار ( 1 ) . فتراه وضع في مقابل كلّ شيء شيئا ، لكنهّ لم يدر كيف يصنع بصلاته الصبح وبقوله في الصلاة أزيدكم ، فسكت . وقد قال صاحب ( الاستيعاب ) مع نصبه : كان الأصمعي وأبو عبيدة بن الكلبي وغيرهم يقولون : كان الوليد فاسقا شرّيب خمر ، وأخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زيد الطائي مشهورة كثيرة يسمج بنا ذكرها ، وخبر صلاته بهم وهو سكران وقوله : أأزيدكم بعد أن صلّى الصبح أربعا مشهور من رواية الثقات ، من نقل أهل الحديث وأهل الأخبار ( 2 ) . ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن ، أنّ قوله تعالى : . . . إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . . نزل في الوليد ( 3 ) ، ورواية الطبري : - وأشار إلى روايته عن

هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 : 275 - 276 ، سنة 30 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 633 - 634 .
( 3 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 632 ، والآية 9 من سورة الحجرات .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )