تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

وكيف يمكن أن يكون هذا كلامه ومن قتلته كان عمّار ومحمّد بن أبي بكر ومالك الأشتر وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) في عنوان قدوم أبي هريرة وأبي الدرداء على معاوية ، ذكروا أنّ أبا هريرة وأبا الدرداء قدما على معاوية من حمص وهو بصفين ، فوعظاه وقالا له : علام تقاتل عليّا وهو أولى بهذا الأمر منك في الفضل والسابقة ، لأنهّ رجل من المهاجرين الأوّلين السابقين ، وأنت طليق وأبوك من الأحزاب فقال : لست أزعم أنّي أولى بهذا الأمر من عليّ ، ولكنّي أقاتله حتى يدفع إليّ قتلة عثمان . فقالا : إذا دفعهم إليك ما ذا يكون قال : أكون رجلا من المسلمين - إلى أن قال - : فأتيا عليّا عليه السّلام فقالا له : إنّ لك فضلا لا يدفع ، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ، ومعاوية يسألك أن تدفع إلينا قتلة عثمان ، فإن فعلت ثم قاتلك كنّا معك . فقال لهما علي عليه السّلام : أتعرفانهم قالا : نعم . قال : فخذاهم . فأتيا محمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر والأشتر ، فقالا : أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم . فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل ، فقالوا : نحن قتلنا عثمان . فقالا : نرى أمرا شديدا ، البس علينا أمر الرجل . فانصرفا إلى منزلهما بحمص ، فلمّا قدما حمص لقيهما عبد الرحمن بن عثمان فسألهما عن مسيرهما ، فقصّا عليه القصّة ، فقال : العجب منكما أنّكما من صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أما واللّه لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما ، أتأتيان عليّا وتطلبان إليه قتلة عثمان وقد علمتما أنّ المهاجرين والأنصار لو حرموا دم عثمان نصروه وبايعوا عليّا على قتلته فهل فعلوا - إلى أن قال - : ففشى قوله وقولهما ، فهمّ معاوية بقتله ، ثم راقب عشيرته ( 1 ) . ثم من يطلب منه عليه السّلام عقوبة المجلبين على عثمان ، ولم يكن في

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 108 - 109 ، والنقل بتلخيص .