24
الخطبة ( 168 ) ومن كلام له عليه السّلام بعد ما بويع له بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان . فقال عليه السّلام : يَا إخِوْتَاَهْ إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ - وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ - عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ - وَهَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَاؤُكُمْ - وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ - وَهُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا - وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ ترُيِدوُنهَُ - وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ - وَإِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً - إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِذَا حُرِّكَ عَلَى أُمُورٍ - فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ وَفِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ - وَفِرْقَةٌ لَا تَرَى هَذَا وَلَا ذَاكَ - فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ وَتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا - وَتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ مُسْمَحَةً - فَاهْدَءُوا عَنِّي وَانْظُرُوا مَا ذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي - وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً وَتُسْقِطُ مُنَّةً - وَتُورِثُ وَهْناً وَذِلَّةً وَسَأُمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ - وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ أقول : كما نسبوا الخطبة ( 31 ) من الكتاب وهي : « أيّها الناس قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود . . . » إلى معاوية وهي من كلامه عليه السّلام قطعا - فقال المصنّف ثمّة : إنّ الجاحظ قال في ( بيانه ) : هي بكلام علي عليه السّلام أشبه ، وبمذهبه في تصنيف الناس وبالإخبار عمّا هم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقيّة والخوف أليق ، ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزّهاد ( 1 ) - كذلك هذا الكلام نسبوه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو