تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

بكلام معاوية أشبه وبمذهبه في انتهازه الفرصة من قتلة عثمان ، ولو كان مثل عمّار وعمرو بن الحمق أليق ، ومتى وجدنا أمير المؤمنين عليه السّلام في حال من الأحوال يذمّ قتلة عثمان اللهمّ إلّا قتلوه قتوله وطلبوا دمه كطلحة والزبير وعايشة . وممّا يوضّح كونه كلام معاوية ما قاله ابن عبد ربهّ في ( عقده ) : إنّ معاوية قدم المدينة بعد عام المجاعة فدخل دار عثمان ، فصاحت عايشة ابنة عثمان وبكت ونادت أباها ، فقال معاوية : يا ابنة أخي إنّ الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا ذلّا تحته حقد ، ومع كلّ إنسان سيفه ويرى موضوع أصحابه ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون أم لنا ، وإن تكوني ابنة عمّ الخليفة ، خير من أن تكوني امرأة من عرض الناس ( 1 ) . وقد رواه الجاحظ في ( بيانه ) : عن عيسى بن يزيد عن أشياخه . وكيف يمكن أن يكون هذا كلامه عليه السّلام والدراية بخلافة فقد عرفت كلامه عليه السّلام في عناوين هذا الفصل وفي مواضع اخر من النهج ، وفي غير النهج ، وكلام شيعته عليه السّلام في قتله وقتلته ، وكلّها بالضد لمّا هنا . وكيف يمكن أن يكون هذا كلامه عليه السّلام ، وقد ثبت بالتواتر أنهّ عليه السّلام آوى قتلته ، وكان يدافع عنهم لمّا كان معاوية يطلبهم ثم من كان الطالب ذلك منه عليه السّلام أولياؤه ، فكلّهم كانوا من قاتلي عثمان وخاذليه ، أم أعداؤه فلم يبايعوه ، بل هربوا منه ، فإن كان طلب منه ذلك أحد فليكن طلحة الذي كان على باب عثمان لحصره حتى قتل ، ومنع من إدخال الماء عليه ، ومن دخول أحد عليه ومنع الناس من دفنه ، وأعدّ رجالا يرمون جنازته .

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 113 .