تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

يسار به ، واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ، وإنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ( 1 ) . وفيه : أنّ عثمان صعد المنبر ، فقام رجل وقال له : أقم كتاب اللّه - إلى أن قال - : فتحاثّوا بالحصباء حتى ما ترى السّماء ، وسقط عثمان عن المنبر وحمل إلى داره مغشيّا عليه ، ودخل عليه عليّ عليه السّلام وبنو اميّة حوله ، فأقبلت بمنطق واحد على عليّ عليه السّلام وقالوا له : أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع به ، أما واللّه لئن بلغت الذي تريد لتمرّن عليك الدّنيا . فقام عليه السّلام مغضبا ( 2 ) . ويفهم من هذه الروايات درايات ، ومنها : أنّ اعتقاد كون أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملكا ، لم ينحصر بيزيد بن معاوية الذي قال : لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل . ولا بالوليد بن يزيد الذي قال : تلعّب بالخلافة هاشمي ولا بمعاوية بن أبي سفيان الذي تلهف للمغيرة بعدم استطاعته بإزالته اسم أخي هاشم - أي : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن المأذنات ، بل الأصل فيهم عثمان ، فيوم نال الأمر قال أبو سفيان بمشهده : يا بني اميّة اجعلوا هذا الأمر كرة بينكم فلا جنّة ولا نار - وقال أيضا أبو سفيان أيّام عثمان - وقد مرّ بقبر حمزة وضربه برجله - : يا حمزة إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس ، في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به . ويقول مروان - الذي كان سفير عثمان وبمنزلة روحه بل فوقه ، حيث رضى بقتله دون أن يصل أذى بمروان ، وكان من الخبث فوق يزيد - : أتريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا بل يظهر حال المؤسّس له ولهم .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 360 - 362 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 364 - 365 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتلخيص .