الْبَصَرُ - وَشهَدِهَُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ أقول : الظاهر أنّها إشارة إلى دفاعه عليه السّلام عن الناس أيّام عثمان ، وإذلال بني اميّة للناس ، ففي ( الطبري ) قال الواقدي : كتب الصحابة في سنة ( 34 ) بعضهم إلى بعض : إن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد - إلى أن قال - : فاجتمع الناس وكلّموا عليّا عليه السّلام فدخل على عثمان فقال : الناس ورائي وقد كلّموني فيك - إلى أن قال - : ثم خرج عليّ عليه السّلام من عنده وخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر ، فقال : أمّا بعد فإنّ لكل شيء آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإنّ آفة هذه الامّة وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون ، يرونكم ما تحبّون ويسرّون ما تكرهون ، يقولون لكم ويقولون ، أمثال النعام يتبعون أوّل ناعق ، أحبّ مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلّا نغصا ولا يرون إلّا عكرا ، لا يقوم لهم رائد ، وقد أعيتهم الأمور وتعذّرت عليهم المكاسب - إلى أن قال - : فقام مروان فقال : إن شئتم حكّمنا بيننا وبينكم السيف ( 1 ) . وعن الواقدي أيضا : جاء عليّ عليه السّلام إلى عثمان بعد انصراف المصريين فقال له : تكلّم كلاما يسمعه الناس منك ، ويشهدون عليه ، وتشهد اللّه على ما في قلبك من النزوع - إلى أن قال - : فقال عثمان لمروان : اخرج إلى الناس فكلّمهم ، فإني أستحيي أن اكلّمهم . فخرج مروان إلى الناس فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كأنّكم قد جئتم لنهب ، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا اخرجوا عنّا أما واللّه لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منّا أمر لا يسرّكم ، ولا تحمدوا غبّ رأيكم . ارجعوا فو اللّه ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا . فرجع الناس وأتى بعضهم عليّا عليه السّلام فأخبره ، فدخل مغضبا على عثمان فقال له : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرفك عن دينك وعقلك ، مثل جمل الظعينة يقاد حيث
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 336 - 339 ، سنة 34 .