تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا ( 1 ) . « فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم » أي : تحريضكم . « وتأنيبكم » أي : لومكم . « وجمعكم وتحريضكم » أي : حثّكم . « ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم » أي : ضعفتم ، في ( صفين نصر ) : حرّض يزيد بن قيس الأرحبي الناس ، فقال : إنّ هؤلاء القوم واللّه ما ان يقاتلوا على إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا إحياء عدل رأونا أمتناه ، ولن يقاتلونا إلّا على إقامة الدنيا ، ليكونوا جبابرة ملوكا . فلو ظهروا عليكم - لا أراهم اللّه ظهورا - إذن ألزموكم مثل سعيد والوليد وعبد اللّه بن عامر السفيه ، الذي يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ، ويأخذ مال اللّه ويقول : هذا لي ولا إثم عليّ فيه ، كأنّما أعطى تراثه من أبيه ، قاتلوا عباد اللّه القوم الظالمين ، الحاكمين بغير ما أنزل اللّه ، ولا تأخذكم في جهادكم لومة لائم ، إنّهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجرّبتم ( 2 ) . « ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقضت » فكان معاوية يبعث الجيوش إلى الأطراف والثغور ، فيقتل الناس ويغير عليهم . « وإلى أمصاركم قد افتتحت » ومنها مصر ، وهي كانت قسمة مهمة من المملكة . « وإلى ممالككم تزوى » أي : تجمع وتقبض . « وإلى بلادكم تغزى » فأغزى جيوش معاوية اليمن والحجاز وأكثر

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 93 - 94 ، سنة 8 .
( 2 ) وقعة صفّين : 247 - 248 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )