الصبح ، فقال له : انج نفسك . فقال جندب : تقتل بي . قال : ليس ذلك بكثير في مرضاة اللّه والدفع عن وليّ من أولياء اللّه . فلمّا أصبح الوليد ، دعا به وقد استعدّ لقتله ، فأخبره السجّان بهربه ، فضرب عنق السجّان ، وصلبه بالكناس ( 1 ) . « وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الإسلام الرضائخ » جمع الرضيحة ، وفي ( الجمهرة ) يقال : رضخ فلان لفلان من ماله إذ : أعطاه قليلا من كثير . والاسم الرضيخة يقال : أعطاه رضيخة من ماله ورضاخة ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : قال الراوندي : « يعني عمرو بن العاص » وليس بصحيح لأنّ عمرا لم يسلم بعد الفتح ، وأصحاب الرضائخ كلّهم بعد الفتح صونعوا على الإسلام بغنائم ، وإنّما يعني به معاوية ( 3 ) . قلت : وفي ( الطبري ) في غنائم حنين عن عبد اللّه بن أبي بكر قال : أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المؤلفة قلوبهم - وكانوا من أشراف الناس - يتألّفهم ، فأعطى أبا سفيان مائة بعير ، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير - إلى أن قال - : قال أبو سعيد الخدري : لمّا أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ، ولم يكن في الأنصار منها شيء ، وجدوا في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة - إلى أن قال - : فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وجدتم في أنفسكم معشر الأنصار في لعاعة من الدّنيا ، تألّفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم فوالذي نفس محمّد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهمّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤١
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 344 - 348 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 587 ، مادة : ( رضخ ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 226 - 227 .