صلاة الصبح ، فصلّى بهم أربعا ، وقال : تريدون أن أزيدكم قيل : وقال في سجوده - وقد أطال - : اشرب واسقني . فقال له بعض من كان خلفه في الصفّ الأوّل : ما تريد لا زادك اللّه مزيد الخير ، واللّه لا أعجب إلّا ممّن بعثك علينا واليا والقائل عتاب بن غيلان الثقفي . وخطب الوليد الناس فحصبوه بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنّح ويتمثل بأبيات لتأبط شرّا :
ولست بعيدا عن مدام وقينة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل
ولكنني أروي من الخمر هامتي * وأمشي الملا بالساحب المتسلسل
وفي ذلك يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربهّ * أنّ الوليد أحقّ بالغدر
نادى وقد تمّت صلاتهم * أأزيدكم ثملا وما يدري
ليزدهم أخرى ولو قبلوا * لقرنت بين الشفع والوتر
حبسوا عنانك في الصلاة ولو * خلّوا عنانك لم تزل تجري
وأشاعوا في الكوفة فعله ، وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر ، فهجم عليه جماعة ، منهم أبو زينب بن عوف الأزديّ ، وجندب بن زهير الأزدي وغيرهما ، فوجدوه سكران مضطجعا على سريره لا يعقل ، فأيقظوه من رقدته فلم يستيقظ ، ثم تقيّأ عليهم ما شرب من الخمر ، فانتزعوا خاتمه من يده ، وخرجوا من فورهم إلى المدينة ، فأتوا عثمان فشهدوا عنده على الوليد : أنهّ شرب الخمر . فقال عثمان : وما يدريكم أنهّ شرب خمرا قالوا : هي الخمر التي كنّا نشربها في الجاهلية . وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه ، فرزأهما ودفع في صدرهما ، وقال : تنحّيا عنّي . فخرجا وأتيا عليّا عليه السّلام وأخبراه بالقصة ، فأتى عثمان وهو يقول : دفعت الشهود وأبطلت الحدود . فقال له عثمان : فما ترى قال : أرى أن تبعث إلى صاحبك ، فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدل بحجة ، أقمت