عليه الحدّ . فلمّا حضر الوليد دعاهما عثمان فأقاما الشهادة عليه ، ولم يدل بحجّة ، فألقى عثمان السوط إلى عليّ عليه السّلام ، فقال عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : قم يا بني فأقم عليه ما أوجب اللّه عليه . فقال : يكفيه بعض من ترى . فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحد عليه ، توقّيا لغضب عثمان لقرابته منه ، أخذ السوط ودنا منه ، فلمّا أقبل نحوه ، سبهّ الوليد ، وقال : يا صاحب مكس . فقال عقيل - وكان ممّن حضر - : إنّك لتتكلم يا ابن أبي معيط كأنّك لا تدري من أنت ، إنّما أنت علج من أهل صفورية ، - قرية بين عكا واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبرية ، ذكر أنّ أباه كان يهوديّا منها - فأقبل الوليد يروغ من علي عليه السّلام ، فاجتذبه وضرب به الأرض وعلاه بالسوط ، فقال عثمان : ليس لك أن تفعل به هذا . قال : بلى وشرّ من هذا ، إذا فسق ومنع أن يؤخذ حقّ اللّه منه - إلى أن قال - : وبلغ الوليد عن رجل من اليهود من ساكني قرية ممّا يلي جسر بابل ، يقال له : زارة ، يعمل أنواع من الشعبذة والسحر ، يعرف بمطروي ، فأحضر فأراه في المسجد ضربا من التخاييل ، فأظهر له في الليل فيلا عظيما على فرس في صحن المسجد ، ثم صار اليهودي ناقة يمشي على جبل ، ثم أراه صورة حمار دخل من فيه ثم خرج من دبره ، ثم ضرب عنق رجل ففرّق بين جسده ورأسه ، ثم أمر السيف عليه فقام الرجل ، وكان جماعة من أهل الكوفة حضورا ، منهم جندب بن كعب الأزدي ، فجعل يستعيذ باللهّ من فعل الشيطان ، ومن عمل يبعد من الرحمن ، وعلم أنّ ذلك هو ضرب من التخييل والسحر ، فاخترط سيفه فضرب به اليهودي ضربة أدار رأسه ناحية من بدنه ، وقال : . . . جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 1 ) ، فأنكر عليه الوليد ذلك وأراد أن يقيده به ، فمنعه الأزد فحبسه وأراد قتله غيلة ، ونظر السجّان إلى قيامه ليله إلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٠
هامش
( 1 ) الإسراء : 81 .