تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
رسول فرعون إلى هامان ( 1 )

وعن ابن عباس قال : قال الوليد لعليّ عليه السّلام : أنا أحدّ منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة . فقال له علي عليه السّلام : اسكت يا فاسق فنزل القرآن فيهما : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 2 ) . قال : وقال ابن عبد البرّ صاحب ( الاستيعاب ) : لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن ، إنّ قوله تعالى : . . . إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . ( 3 ) أنزلت في الوليد لمّا بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصدقا ، فكذب على بني المصطلق وقال : إنّهم ارتدوا وامتنعوا من أداء الصدقة ، وفيه وفي عليّ عليه السّلام نزل أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 4 ) في قصتهما المشهورة ( 5 ) . قال : وروى أبو الفرج مسندا : أنّ امرأة الوليد جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تشتكي إليه الوليد بأنهّ يضربها ، فقال لها : قولي له إنّ النبي قد أجارني ، فانطلقت ، فمكثت ساعة ، ثمّ رجعت فقالت : إنهّ ما قلع عنّي . فقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هدبة من ثوبه ، وقال لها : اذهبي بها إليه وقولي له : إنّ النبي قد أجارني ، فانطلقت ، فمكثت ساعة ثم رجعت ، فقالت : ما زادني إلّا ضربا . فرفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده ثم قال : « اللهمّ عليك بالوليد » مرتين أو ثلاثا ( 6 ) . وفي ( المروج ) : كان الوليد يشرب مع ندمائه ومغنيّه من أوّل اللّيل إلى الصباح ، فلمّا آذنه المؤذن بالصلاة ، خرج في غلائه فتقدّم إلى المحراب في

هامش
( 1 ) الأغاني 5 : 144 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 241 .
( 2 ) السجدة : 18 .
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) السجدة : 18 .
( 5 ) الأغاني 5 : 140 - 141 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 238 - 239 .
( 6 ) الأغاني 5 : 141 ، وشرح ابن أبي الحديد 17 : 239 - 240 .