الوليد كان رجسا نجسا . فلم يصعده حتى غسل ( 1 ) . وعن ابن الأعرابي : أنّ أبا زبيد وفد على الوليد حين استعمله عثمان على الكوفة ، فأنزله الوليد دار عقيل عند باب المسجد ، واستوهبها فوهبها له ، فكان ذلك أوّل الطعن عليه من أهل الكوفة ، لأنّ أبا زبيد كان يخرج من داره حتى يشق المسجد إلى الوليد فيسمر عنده ويشرب معه ، ويخرج ويشقّ المسجد وهو سكران ، فذاك نبههم عليه ( 2 ) . وكان أبو زبيد نصرانيا . ومات الوليد فويق الرقّة ، ومات أبو زبيد هناك ، فدفنا جميعا في موضع واحد ، فمرّ أشجع السلمي بقبريهما ، وقال :
مررت على عظام أبي زبيد * وقد لاحت ببلقعة صلود ( 3 ) فكان له الوليد نديم صدق * فنادم قبره قبر الوليد ( 4 )
وعن الزهري : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجز في غزاة بني المصطلق مواساة لأصحابه ، فقالوا له : قلت قولا لا ندري ما هو كنت تقول : « جندب وما جندب وإلّا قطع زيد الخير » فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هما رجلان يكونان في هذه ، يضرب أحدهما ضربة يفرّق بين الحقّ والباطل ، - إلى أن قال - : وأمّا جندب هذا فدخل على الوليد وعنده ساحر يقال له : أبو شيبان ، فيخرج مصارين بطنه ثم يردها ، فجاء من خلفه فضربه وقتله ، وقال :
العن وليدا وأبا شيبان * وابن حبيش راكب الشيطان
هامش
( 1 ) الأغاني 5 : 145 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 242 .
( 2 ) الأغاني 5 : 135 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 236 .
( 3 ) البلقع والبلقعة : الأرض القفر التي لا شيء بها . الصحاح 3 : 1188 ، مادة : ( بلقع ) . وأرض صلود : لا تنبت . أساس البلاغة : 257 ، مادة : ( صلد ) .
( 4 ) الأغاني 5 : 146 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 243 .