تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
علّق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا

فشخص أهل الكوفة إلى عثمان فأخبروه ، فأتي به ، فأمر رجلا أن يضربه الحدّ ، فلمّا دنا منه قال : نشدتك وقرابتي من الخليفة . فتركه ، فخاف علي عليه السّلام أن يعطّل الحدّ ، فقام إليه فحدهّ بيده ، فقال له الوليد نشدتك : والقرابة . فقال علي عليه السّلام له : اسكت . فإنّما هلك بنو إسرائيل لتعطيلهم الحدود . فلمّا فرغ من حدهّ قال : لتدعوني قريش بعدها جلّادا ( 1 ) . وعن مطر الوراق قال : قدم رجل من أهل الكوفة إلى المدينة ، فقال لعثمان : إني صليت صلاة الغداة خلف الوليد ، فالتفت في الصلاة إلى الناس فقال : أأزيدكم فإنّي أجد اليوم نشاطا وشممنا منه رائحة الخمر . فضرب عثمان الرجل ، فقال الناس : عطّلت الحدود وضربت الشهود ( 2 ) . وعن الزهري قال : خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد ، فقال لهم عثمان : أكلّما غضب رجل على أميره رماه بالباطل لئن أصحبت لكم لأنكلنّ بكم . فاستجاروا بعايشة ، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة ، فقال : أما يجد فسّاق العراق ومرّاقها ملجأ إلّا بيت عايشة فسمعت ذلك ، فرفعت نعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالت : تركت سنّة صاحب هذا النعل . وتسامع الناس فجاءوا حتّى ملئوا المسجد - إلى أن قال - : ودخل رهط من الصحابة على عثمان ، فقالوا له : اتّق اللّه ولا تعطّل الحدود ، واعزل أخاك عنهم . ففعل ( 3 ) . ولمّا عزله أمّر عليها سعيد بن العاص ، فلمّا قدمها قال : اغسلوا المنبر فإنّ

هامش
( 1 ) الأغاني 5 : 126 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 230 .
( 2 ) الأغاني 5 : 131 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 233 .
( 3 ) الأغاني 5 : 130 - 131 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 232 - 233 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )