تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

أهواءهم بالافك والبهتان ، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور اللّه . . . ( 1 ) . لكن ردهّ الراوندي : بأنّ المغيرة اتّهم بالزنا ، و ( لم يحدّ ) تجنب عن الحقيقة ، وإلّا فالمغيرة زنا محققا ، وإنّما منع عمر الشاهد الرابع من أداء شهادته كاملا ، حتّى لا يحدهّ ، وقد قال الحسن عليه السّلام لمعاوية : بأنّ اللّه يسأله عن ذلك ، كما أن قوله في ردهّ : إنّ المغيرة لم يشهد صفين مع أحد ، في غير محلهّ ، فإنّ كلامه عليه السّلام ليس في من شهد صفين بالخصوص ، لأنّ كلامه عليه السّلام لم يكن في صفين ، بل في الكوفة بعد النهروان كما عرفت ، والمغيرة وإن اعتزل لدهائه لاحتماله غلبة أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما اتّفقت ودفعوها بالحيلة ، إلّا أنهّ لم يكن أدون من الوليد ، وقد ولّي بعده عليه السّلام على الناس أيّام حياته لتخاذل أصحابه عليه السّلام ، وقد عرفت أنهّ هو الذي حمل معاوية على استلحاق زياد واستخلاف يزيد ، ومفاسدهما في الإسلام معلومة ، وهو الذي أقام خطباء يسبوّنه عليه السّلام لمّا بويع معاوية ، فضلا عن سبهّ بنفسه أيّام حياته على المنبر ، بوصية معاوية إليه لمّا ولاّه . ثم إنّ ابن أبي الحديد نقل عن ( أغاني أبي الفرج ) أحوال الوليد ، شربه وغير شربه . ونحن نقتصر منها على ما له زيادة دخالة ، فمن رواياته عن ابن شوذب : صلّى الوليد بأهل الكوفة الغداة أربع ركعات - ثم التفت إليهم - فقال : أزيدكم فقال ابن مسعود : ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم ( 2 ) . وعن هشام الكلبي ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، قالوا : كان الوليد زانيا ، يشرب الخمر ، فشرب بالكوفة وقام ليصلّي بهم الصبح ، فصلّى بهم أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أأزيدكم وتقيأ في المحراب وأنشد في الصلاة :

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 45 ، سنة 37 .
( 2 ) الأغاني 5 : 125 ، شرح ابن أبي الحديد 17 : 229 .