تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

أقلّت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر . روى ذلك المسعودي ( 1 ) واليعقوبي ( 2 ) والواقدي ( 3 ) وغيرهم . « فإنّ منهم الذي قد شرب فيكم الحرام وجلد حدّا في الإسلام » قال ابن أبي الحديد : قال الراوندي : « هو المغيرة » . وأخطأ لأن المغيرة اتّهم بالزنا ولم يحدّ ، ولم يجر للمغيرة ذكر في الشرب ، وأيضا لم يشهد المغيرة صفين مع معاوية ، ولا مع علي عليه السّلام ، وما للراوندي وهذا إنّما يعرف هذا الفن أربابه . والذي عناه عليه السّلام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ( 4 ) . قلت : لا ريب في إرادته عليه السّلام الوليد ، كما يفصح عنه كلامه الآخر الّذي رواه الطبري عن زيد بن وهب : أنّ عليّا عليه السّلام مرّ على جماعة من أهل الشام بصفين ، فيهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ، فأخبروه عليه السّلام بذلك فوقف في ناس من أصحابه ، فقال : انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيماء الصالحين ووقار الاسلام ، واللّه لأقرب قوم من الجهل باللهّ عزّ وجلّ ، قوم قائدهم ومؤدّبهم معاوية ، وابن النابغة ، وأبو الأعور السلمي ، وابن أبي معيط شارب الحرام والمجلود حدّا في الاسلام ، وهم أولى يقومون فيقصبونني ويشتمونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، فالحمد للهّ ، قديما عاداني الفاسقون فعبّدهم اللّه . إنّ هذا لهو الخطب الجليل ، أنّ فسّاقا كانوا غير مرضيين ، وعلى الإسلام وأهله متخوفين ، خدعوا شطر هذه الامّة ، واشربوا قلوبهم حبّ الفتنة ، واستمالوا

هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 348 - 350 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 171 - 172 .
( 3 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 55 - 56 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 227 .