تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

للشهادة لمحبّ ، وإنّي إلى لقاء ربّي لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، انّي نافر بكم فانفرواخِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ولا تثاقلوا إلى الأرض فتعمّوا بالذل وتقرّوا بالخسف ، ويكون نصيبكم الخسران ، إنّ أخا الحرب اليقظان الأرق ، إن نام لم تنم عينه ، ومن ضعف أودى ، ومن كره الجهاد في سبيل اللّه ، كان المغبون المهين ، إنّي لكم اليوم على ما كنت عليه أمس ، ولستم لي على ما كنتم عليه . من تكونوا ناصريه ، أخذ بالسهم الأخيب . واللّه لو نصرتم اللّه لنصركم وثبّت أقدامكم ، إنهّ حق على اللّه أن ينصر من نصره ، ويخذل من خذله ، أترون الغلبة لمن صبر بغير نصر ، وقد يكون الصبر جبنا ، وإنّما الصبر بالنصر ، والورود بالصدور ، والبرق بالمطر ، اللهمّ اجمعنا . . . ( 1 ) . « إنّي واللّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض » أي : ملؤها . « ما باليت » أي : ما اكترثت . « ولا استوحشت » من وحدتي ، كما أنّ إبراهيم عليه السّلام ما استوحش من وحدته في توحيده ، وكون جميع أهل الأرض مشركين ، فإنّ الأنبياء وأوصياء الأنبياء لا يبالون من قيام جميع أهل الدنيا على خلافهم ، ولا يستوحشون من انفرادهم . ولمّا كان الناس يشيرون على الحسين عليه السّلام ببيعة يزيد ، لكونه ذا سلطان والناس كلّهم معه ، وعدم ناصر له ، كان يقول : واللّه لو لم يكن لي في الدّنيا ملجأ ولا مأوى لمّا بايعت يزيد . « وإنّي من ضلالهم الذي هم » أي : العثمانية والطالبين بدم عثمان . « فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربّي » وكذلك

هامش
( 1 ) نقله عنه السيد ابن طاوس في كشف المحجّة لثمرة المهجة : ، وعنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار 8 : 184 - 188 ، ط الكمباني .