تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

وبصيرة ، وإنّي إلى لقاء ربي لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، ولكن أسفا يعتريني وحزنا ، أن يلي أمر هذه الامّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتخذوا مال اللّه دولا ، وعباده خولا ، والفاسقين حزبا . وأيم اللّه لولا ذلك لمّا أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذا ونيتم وأبيتم ، حتى ألقاهم بنفسي متى حمّ لقاؤهم ، فو اللّه إنّي لعلى الحقّ ، وإنّي للشهادة لمحبّ ، فانفرواخِفافاً وَثِقالًا ، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 1 ) ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف وتبوؤا بالذل ، ويكن نصيبكم الأخس . إنّ أخا الحرب اليقظان ، ومن ضعف أردى ، ومن ترك الجهاد كان كالمغبون المهين ، اللهمّ اجمعنا وإيّاهم على الهدى ، وزهّدنا وإيّاهم في الدّنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من الأولى ( 2 ) . وفي الثاني : قام حجر بن عدي وعمرو بن الحمق وفلان إلى علي عليه السّلام ، فسألوه عن أبي بكر وعمر ، وقالوا : بيّن لنا قولك فيهما وفي عثمان ، فقال كرم اللّه وجهه : أو قد تفرغتم لهذا ، وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي فيها قد قتلت إنّي مخرج إليكم كتابا أنبئكم فيه ما سألتموني ، فاقرءوه على شيعتي . فأخرج إليهم كتابا - إلى أن قال - : وإنّ منهم لمن شرب فيكم وجلد حدّا في الإسلام ، فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساويه منهم شرّ وأضر ، وهؤلاء الذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الغضب والفخر والتسلط بالجبروت ، والتطاول بالغصب والفساد في الأرض ، ولاتبعوا الهوى ، وما حكموا بالرشاء ، وأنتم على ما فيكم من تخاذل وتواكل ، خير منهم وأهدى سبيلا ، فيكم الحكماء والعلماء والفقهاء ، وحملة القرآن والمتهجدون بالأسحار ، والعبّاد والزّهاد في

هامش
( 1 ) التوبة : 41 .
( 2 ) الغارات 1 : 302 - 322 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .