تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

وأسمائهم ، كانوا على الاسلام ضدا ، ولنبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حربا ، وللشيطان حزبا ، لم يتقدّم إيمانهم ، ولم يحدث نفاقهم ، وهؤلاء الذين لو ولّوا عليكم ، لأظهروا فيكم الفخر والتكبر ، والتسلّط بالجبرية والفساد في الأرض ، وأنتم على ما كان منكم من تواكل وتخاذل ، خير منهم وأهدى سبيلا ، منكم الفقهاء والعلماء والفهماء ، وحملة الكتاب ، والمتهجدون بالأسحار . ألا تسخطون وتنقمون ان ينازعكم الولاية السفهاء البطاء عن الإسلام الجفاة فيه اسمعوا قولي - يهديكم اللّه - إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو اللّه لئن أطعتموني لا تغووا ، وإن عصيتموني . . . قال اللّه تعالى : . . . قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ( 1 ) ، وقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : . . . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 2 ) . فالهادي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاد لامته على ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن عسى أن يكون الهادي إلّا الذي دعاكم إلى الحقّ وقادكم إلى الهدى خذوا للحرب اهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّت وأوقدت نارها ، وتجرّد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللّه بأفواههم ، ويغروا عباد اللّه ، ألّا إنهّ ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء ، أولى بالحقّ من أهل البرّ والاخبات في طاعة ربّهم ، ومناصحة إمامهم ، انّي واللّه لو لقيتهم وحدي وهم وأهل الأرض ما استوحشت منهم ولا باليت ، ولكن أسف يريبني ، وجزع يعتريني ، من أن يلي هذه الامّة فجّارها وسفهاؤها ، يتّخذون مال اللّه دولا ، وكتابه دخلا ، والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، وأيم اللّه لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم ، حتى ألقاهم متى حمّ لي لقاؤهم ، فو اللّه إنّي لعلى الحقّ ، وانّي

هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) الرعد : 7 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 427 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )