« لنبال القول » أي : سهام أقوالهم ، قال الشاعر :
مقالة السوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمهّ * ذموّه بالحقّ وبالباطل
أيضا :
لا تستثر أبدا ما لا تقوم له * ولا تهيجنّ من عرينه الأسدا
إن الزنابير إذا حرّكتها سفها * عن كورها أوجعت من لسعها الجسدا
في ( سنن أبي داود ) عن السجّاد عليه السّلام قالت صفية : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني - وكان مسكنها في دار اسامة - فمر رجلان من الأنصار فلمّا رأيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسرعا فقال : على رسلكما انّها صفية بنت حي . قالا : سبحان اللّه يا رسول اللّه قال : إنّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدّم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا .
« ولا تحدّث الناس بكل ما سمعت به » بأن تقول لهم الأمر الفلاني كذا وكذا استنادا إلى سماعك .
« فكفى بذلك كذبا » لأنّ أكثر ما يسمع الإنسان كذب وحينئذ فالواجب ألّا يحدّث إلّا بما رأى بعينه أو كرؤية العين من السماع عن الثقة .
وهذا نظير قوله عليه السّلام في موضع آخر : « بين الحق والباطل أربع أصابع » وأراد بالحق ما رآه بعينه وبالباطل ما سمعه باذنه .
وقال ابن أبي الحديد : قد نهى عليه السّلام أن يحدّث الإنسان بكلّ ما رأى من العجائب ، فضلا عمّا سمع ، لأنّ الحديث الغريب المعجب تسارع النفس إلى تكذيبه ، وإلى أن تقوم الدلالة على صدقه قد فرط من سوء الظن فيه ما فرط ،