أوصيك بتقوى اللّه واجتناب الغضب وترك الأماني ، وأن تحافظ على ساعتين من نهار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن العصر إلى غروبها ، ولا تفرح بما علمت ولكن بما عملت فيهما ( 1 ) . « واصفح مع الدولة » أي : الغلبة ، قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ ( 2 ) أي : مرّة لهؤلاء ومرّة لهؤلاء ، وقال الشاعر :
« تكن لك العاقبة » في ( ذيل الطبري ) : قال سالم مولى أبي جعفر : كان هشام بن إسماعيل يؤذي عليّ بن الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، يخطب على المنبر وينال من عليّ ، فلمّا ولي الوليد بن عبد الملك عزله ، وأمر به أن يوقف للناس - كان هشام يقول لا واللّه ما كان أحد من الناس أهمّ إليّ من عليّ بن الحسين ، كنت أقول رجل صالح يسمع قوله - فوقف للناس ، فجمع علي بن الحسين ولده وحامته ، ونهاهم عن التعرّض له ، وغدا عليه السّلام مارّا لحاجة ، فما عرض له ، فناداه هشام اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : قوله : « اصفح مع الدولة » هذه كانت شيمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشيمة عليّ ، أمّا النبي فظفر بمشركي قريش وعفا عنهم ، وأمّا عليّ فظفر بأصحاب الجمل وقد شقّوا عصا الاسلام عليه ، وطعنوا فيه وفي خلافته ، فعفا عنهم مع علمه بأنّهم يفسدون عليه أمره فيما بعد ، ويصيرون إلى معاوية إمّا بأنفسهم أو بآرائهم ومكتوباتهم ، وهذا أعظم من الصفح عن أهل مكة لأنّ أهل مكّة لم يبق لهم لمّا فتحت فئة يتحيّزون