أمير أمرائه ، لأنّ عمر رأى : أنّ خالدا قتل مسلما ، وهو مالك بن نويرة لحقد له معه ، وزنا مع امرأته في أيّام أبي بكر ، وأغضى أبو بكر منه . « واطراح الوثائق التي هي للهّ طلبة وعلى عباده حجّة » وتلك الوثائق وجوب إطاعة الإمام ، قال تعالى . . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . . ( 1 ) . « فأمّا إكثارك الحجاج » أي : المحاجة . « في عثمان وقتلته فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث كان النصر له » قال ابن أبي الحديد : روى البلاذري : أنّ عثمان لما أرسل إلى معاوية يستمده ، بعث معاوية يزيد بن أسد القسري جدّ خالد بن عبد اللّه القسري ، أمير العراق وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ، ولا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنّني أنا الشاهد وأنت الغايب . فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ، فاستقدمه فعاد بالجيش الذي كان أرسل معه ، وإنّما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعوا إلى نفسه . وكتب معاوية عند صلح الحسن عليه السّلام له كتابا إلى ابن عباس يدعوه فيه إلى بيعته ، ويقول له فيه : ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك للهّ رضى ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنّك من الساعين على عثمان والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبنيك صلح فيمنعك منّي ولا بيدك أمان . فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا ، يقول فيه - : وأما قولك : إنّي من الساعين عليه والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني . فأقسم باللهّ لأنت المتربّص بقتله ، والمحبّ لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ فما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢١
هامش
( 1 ) النساء : 59 .