والمراد سيفه عليه السّلام لست ببعيد من معاوية السالك مسالك أسلافه في البغي والعتو ، أولئك في قبال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في قبال الوصيّ عليه السّلام ، وكان عمّار يقول في صفين : قاتلت مع هذه الراية - أي راية معاوية - مرات في غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بدر وغيرها ، وما هي اليوم بأبر منها أمس ( 1 ) . هذا وله عليه السّلام كتاب آخر إلى معاوية - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - وفيه : وقد أسهبت في ذكر عثمان ، ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك ، ولقد تربصت به الدوائر ، وتمنّيت به الأماني ، طمعا في ما ظهر منك ودلّ عليه فعلك ، وإنّي لأرجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر من خطئيته ، فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف ، وإنّ قائمته لفي يدي ، وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم وجمح ومخزوم ، وأيتمت أبناءهم وأيّمت نساءهم ( 2 ) . وفي قوله عليه السّلام : « ألحقك به على أعظم من ذنبه » ما لا يخفى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٩
الكتاب ( 37 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية : فَسُبْحَانَ اللَّهِ - مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءَ الْمُبْتَدَعَةِ وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ - مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ - الَّتِي هِيَ للِهَِّ طِلْبَةٌ وَعَلَى عبِاَدهِِ حُجَّةٌ - فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ فِي عُثْمَانَ وَقتَلَتَهِِ - فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ - وَخذَلَتْهَُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ وَالسَّلَامُ
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 321 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 83 - 84 .