أقول : قال ابن أبي الحديد : وأولّه أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا حلوة خضره ذات زينة وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلّا وشغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها ، وبالآخرة أمرنا وعليها حثثنا ، فدع يا معاوية ما يفنى واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الذي إليه مصيرك ، والحساب الذي إليه عاقبتك . واعلم أنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفقّه لطاعته ، وإذا أراد اللّه بعبد سوءا أغراه بالدنيا ، وأنساه الآخرة وبسط له أمله ، وعاقة عمّا فيه صلاحه . وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي فيه غير غرضك ، وتنشد غير ضالّتك ، وتخبط في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شبهة . فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس . وأمّا قولك : إنّ عمر ولاّكه فقد عزل من كان ولاّه صاحبه ، وعزل عثمان من كان عمر ولاّه ، ولم ينصب للناس إمام إلّا ليرى من صلاح الامّة ، ما قد كان ظهر لمن قبله وأخفي عنهم عيبه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكل وال رأي واجتهاد ، فسبحان اللّه . . . ( 1 ) . « فسبحان اللّه ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة » كإقراره على الشام ، لأن عمر ولاّه . « والحيرة المتعبة » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) : « المتبعة » . « مع تضييع الحقائق » بأنّ للوالي أن يعمل بما يراه صلاحا ، حتى إنّ عمر أوّل ساعة خلافته عزل خالد بن الوليد ، الذي فوّض أبو بكر أموره إليه وجعله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 153 - 154 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 69 .
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 16 : 153 ، وشرح ابن ميثم 5 : 80 .