وعن سعيد بن العاص : أنهّ ذهب إلى مجلس عمر ، فجلس ناحية ، فقال له عمر : كأنّ في نفسك عليّ شيئا ، أتظنّ أنّي قتلت أباك واللّه لوددت أني كنت قاتله ، مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال ، كما يبحث الثور بقرنيه ، واذن شدقاه ، قد أزبد كالوزغ ، فلمّا رأيت ذلك هبته وزغت عنه ، فقال لي : إليّ يا بن الخطاب . وصمد له عليّ فو اللّه ما رمت مكاني حتى قتله . وكان علي عليه السّلام حاضرا ، فقال لعمر : مالك تهيج الناس عليّ فكفّ عمر ، فقال سعيد بن العاص : أما انهّ ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمهّ علي ( 1 ) . هذا ، وممّا قيل في أثرات السيف ، قول الواسطي والهذلي وثعلبة الفاتك :
« وما هي من الظالمين ببعيد » الأصل فيه قوله تعالى في قرية قوم لوط : . . . وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 2 ) . والمراد أنّ تلك الحجارة التي أمطرت على قوم لوط ليست من الظالمين من امّتك العاملين عملهم ببعيد . وفي الخبر : لا يموت اللاطي حتّى يضرب بحجر من تلك على قلبه ( 3 ) . كما أنّ المراد من كلامه عليه السّلام : أنّ مواقع نصال تلك السيوف الهاشمية ،