تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

هذه الراية إنّ عمل الجنّة كره كلهّ ، وإنّ عمل النّار خف كلهّ ، وإنّ الجنّة لا يدخلها إلّا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض اللّه وأمره ، وليس شيء ممّا افترض اللّه على العباد أشدّ من الجهاد ، فإذا رأيتموني قد شددت فشدّوا ، ويحكم أما تشتاقون إلى الجنّة فشدّ وشدّوا معه ، وقاتل حتى قتل - إلى أن قال - : فلمّا أصبحوا في اليوم العاشر ، أصبحوا وربيعة محدقة بعلي عليه السّلام إحداق بياض العين بسوادها ، وقام خالد بن المعمر فنادى : من يبايع على الموت ويشري نفسه للهّ فبايعه سبعة آلاف على ألّا ينظر رجل خلفه حتّى يرد سرادق معاوية ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكسروا جفون سيوفهم ( 1 ) . « أحبّ اللقاء إليهم لقاء ربهم ، قد صحبتهم ذريّة بدريّة » في ( صفين نصر ) : قام سعد بن قيس في صفين يخطب أصحابه فقال : إنّ أصحاب محمّد المصطفين الأخيار معنا وفي حيزنا ، فو اللّه الذي هو بالعباد بصير ، لو كان قائدنا حبشيّا مجدعا ( 2 ) ، ومعنا من البدرييّن سبعين رجلا ، لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا ، وتطيب أنفسنا ، وكيف وإنّما رئيسنا ابن عمّ نبيّنا بدري صدق صلّى مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صغيرا ، وجاهد معه كبيرا ، ومعاوية طليق ، من وثاق الاسئار وابن طليق ، إلّا أنهّ أغوى جفاة ، فأوردهم النار ، وأورثهم العار ، واللّه محلّ بهم الذل والصغار ( 3 ) . « وسيوف هاشمية » في ( صفين نصر ) - بعد ذكر خطبته عليه السّلام أصحابه بصفين - : فقالوا له : انهض بنا يا أمير المؤمنين إلى عدوّنا وعدوّك إذا شئت ، فو اللّه ما نريد بك بدلا ، نموت معك ونحيا معك . فقال عليه السّلام لهم : والذي نفسي

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 305 - 306 .
( 2 ) قال في هامش المصدر : 236 ما نصهّ : هو إشارة إلى حديث أبي ذرّ ، قال : إنّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف . انظر صحيح مسلم 2 : 85 .
( 3 ) وقعة صفّين : 236 - 237 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )