رأسي في صدر طعيمة ، وإذا برقة من السيف فأخذت قحف طعيمة فسقط ميتا ، وإذا هو حمزة بن عبد المطلب ( 1 ) . « لبث قليلا يلحق الهيجا » أي : الحرب ، قال الجوهري : يمد ويقصر ( 2 ) . « حمل » قال ابن ميثم : أصل البيت أنّ حمل بن بدر - رجل من قشير - أغير على إبل له في الجاهلية في حرب داحس والغبراء ، وقال :
لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا الموت نزل
وقيل : أصله أنّ مالك بن زهير توعّد حمل بن بدر فقال حمل : « لبث قليلا يلحق الهيجا حمل » ، ثم أتى وقتل مالكا ، فظفر أخوه قيس بن زهير به وبأخيه حذيفة فقتلهما ، وقال :
شفيت النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني ( 3 )
قلت : وفي ( الاستيعاب ) : حمل بن سعدانة الكلبي وفد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعقد له لواء ، وهو القائل : لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل . وشهد مع خالد مشاهده كلّها وقد تمثّل بقوله سعد بن معاذ رضى اللّه عنه يوم الخندق حيث قال :
البث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل ( 4 )
وقد عنونه الجزري عن أبي موسى أيضا ، ولكنه قال : حمل بن سعد . وزاد : شهد بلوائه صفّين مع معاوية ( 5 ) . والأظهر كون البيت لحمل بن بدر الجاهلي دون ما قالاه ، وقررهما الجزري من حمل بن سعدانة أو سعد الصحابي ، ويؤيده تمثل سعد به يوم الخندق ، وكيف كان ، فنظيره قول آخر :
هامش
( 1 ) قريب منه في المغازي للواقدي 1 : 92 - 93 ، ونقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 14 : 145 .
( 2 ) الصحاح 1 : 352 ، مادة : ( هيج ) .
( 3 ) شرح ابن ميثم 4 : 445 - 446 .
( 4 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 366 .
( 5 ) أسد الغابة 2 : 52 .