لن تنالها ، وأخّرك إلى دنيا قد كان أمير المؤمنين نالها . قال : وإنّك لتحكم على اللّه قال : أحكم على اللّه بما حكم به على نفسه . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 1 ) . قال معاوية : واللّه لو عاش أبو عمرو - يعنى عثمان - حتى يراني ، لرأى أنّي نعم ابن العمّ له . فقال له ابن عباس : أمّا واللّه لو رآك أيقن أنّك خذلته حيث كانت النصرة له ، ونصرته حيث كانت النصرة لك . قال : وما دخولك بين العصا ولحائها قال : ما دخلت عليهما إلّا لهما ( 2 ) . « كلّا واللّه لقد علم اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلّا قَلِيلًا » الآية في الأحزاب ، وفيها قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ . . . ( 3 ) ، لكن جعلها عليه السّلام جزء كلامه وغيّر بما ناسب ، ولعلهّ أيضا كانت قراءته عليه السّلام . ثمّ في ( ابن ميثم ) : « لقد علم المعوقين » ( 4 ) . « وما كنت لأعتذر من أنّي أنقم عليه » أي : أعتب عليه . « أحداثا » أي : أمورا منكرة ، كعمله مع أبي ذر وعمّار وغيرهما ، وفي أعمال عماّله كالوليد وابن عامر ومعاوية وغيرهم . « فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له » إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم ، قال الشاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٠
وكم من موقف حسن أحيلت * محاسنه فعدّ من الذنوب ( 5 )
« فربّ ملوم لا ذنب له » هو كالمثل ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 223 - 224 .
( 3 ) الأحزاب : 18 .
( 4 ) في شرح ابن ميثم المطبوع 4 : 434 : لقد علم اللهّ المعوّقين أيضا .
( 5 ) أورده أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال 1 : 475 والبيت للفزاريّ .