دخل على أم سلمة زوجة السفاح بعد وفاته ، فعزاها به وبكى وبكت ، وقالت له : يا أبا دلامة لم أر أحدا أصيب به غيري وغيرك - وكان السفاح يعطي أبا دلامة جزيلا - فقال لها أبو دلامة : ولا سواء ، لك منه ولد وما ولدت أنا منه فضحكت أم سلمة - ولم تكن منذ مات السفاح ضحكت - وقالت له : لو حدثت الشيطان لأضحكته . « متى ألفيت » أي : وجدت . « بني » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : « بنو » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 2 ) والخطيّة ) ، وحينئذ « فألفيت » بسكون التاء مجهولا . « عبد المطلب عن الأعداء ناكلين » أي : جبانين ضعيفين . « وبالسيف مخوفين » فكانوا عموما شجعان فضلا عنه عليه السّلام . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : لمّا أراد الزبير الاعتزال من الجمل ، قالت له عايشة : خفت سيوف بني عبد المطلب طوال حداد يحملها فتية أنجاد ( 3 ) . وفي ( نسب مصعب الزبيري ) : قال علي عليه السّلام : رأيت يوم بدر طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف قد علا رأس كثيب ، وقد ساواه سعد بن خيثمة ، فصمدت له ولم آته حتى قتل سعدا ، فلما رآني أصعد الكثيب إليه انحط عليّ - وكان رجلا جسيما - فخشيت أن يعلو عليّ ، فانحططت في السهل ، فظنّ أنّي فررت منه فصاح بأعلى صوته : فرّ ابن أبي طالب . قلت له : قريبا مفر ابن الشتراء - وهذا مثل تضربه العرب - فلمّا استوت قدماي بالأرض وقفت له فانحدر إليّ وأهويت إليه ، فسمعت قائلا من خلفي : طأطئ رأسك . فجعلت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٢
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 39 .
( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 15 : 183 ، وشرح ابن ميثم 4 : 435 : بني أيضا .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 73 .