بل في ( أمثال الكرماني ) : هو مثل من أكثم بن صيفي ( 2 ) . « وقد يستفيد الظنّة » أي : التهمة . « المتنصح » أي : الناصح ، وعن أكثم : يا بني إيّاكم وكثرة التنصح فإنهّ يورث التهمة ) ( 3 ) . ومن البيت وقول أكثر يظهر لك ما في اقتصار الجوهري على قوله : تنصح : أي تشبه بالنصحاء ( 4 ) . وقلنا ( البيت ) لأنه عجز بيت تمثل عليه السّلام به ، وصدره : وكم سقت في آثاركم من نصيحة ( 5 ) . قال المبرّد : انشدنيه الرياشي . « وما أردت قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ » الأصل فيه قول شعيب عليه السّلام لقومه : . . . قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ( 6 ) . « وذكرت أنهّ ليس لي ولا لأصحابي إلّا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار » أي : بعد جريان الدمع ، يقال : استعبرت أي : دمعت . والباكي لا يضحك من كلّ شيء يتعجب منه كغير الباكي ، بل من عجيب في غاية الغرابة ، والمراد : أتيت بعجب يضحك الباكي ، ومن شواهده - وإن كان من باب الهزل - أنّ أبا دلامة الشاعر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١١
لعل له عذرا وأنت تلوم ( 1 )
هامش
( 1 ) أورده أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال 1 : 474 .
( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 305 تحت الرقم 1628 وقال : هذا من قول أكثم بن صيفيّ .
( 3 ) نقله ابن منظور في لسان العرب 14 : 159 ، مادة : ( نصح ) .
( 4 ) الصحاح 1 : 411 ، مادة : ( نصح ) .
( 5 ) أورد البيت ابن ميثم في شرح نهج البلاغة 4 : 445 .
( 6 ) هود : 88 .