فقال معاوية : ما أبقى لك الدهر من حبّ عليّ قال : حبّ أم موسى ، وأشكو إلى اللّه التقصير . فضحك معاوية وقال : ولكن واللّه هؤلاء الذين حولك لو سئلوا عنّي ما قالوا هذا . فقال مروان : أجل واللّه لا نقول الباطل ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : كتب معاوية إلى أبي أيوب كتابا سطرا واحدا ، وهو : « حاجيتك لا تنسى الشيباء أبا عذرها ولا قاتل بكرها » . فلم يدر أبو أيوب ما هو ، فأتى به عليا عليه السّلام فقال له عليه السّلام : إنّ معاوية كهف المنافقين كتب إليّ كتابا لا أدري ما هو . فقال عليه السّلام له : هذا مثل ضربه لك ، الشيباء : المرأة البكر ليلة افتضاضها ، يعني لا تنسى بعلها الذي افترعها ، وبكرها : أول ولدها ، يعني كما لا تنسى تلك ، لا أنسى أنا قاتل عثمان . فكتب إليه أبو أيوب كتبت « لا تنسى الشيباء أبا عذرها ولا قاتل بكرها » فضربتها مثلا لقتل عثمان ، وما نحن وقتل عثمان ، إنّ الذي تربّص بعثمان وثبط يزيد بن أنس وأهل الشام عن نصرته لأنت ( 2 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : دخل ابن عباس يوما على معاوية ، فقال له : كيف رأيت فعل اللّه بنا وبأبي الحسن فقال : فعل فعلا واللّه غير مختل عجلّه إلى جنّة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٩
جلسوا نظر إليهم معاوية وقال : أتعرفون هذا الشيخ قالوا : لا . قال : هذا خليل عليّ وفارس صفين وشاعر العراق ، هذا أبو الطفيل . قال سعيد : فما يمنعك منه - وشتمه القوم - فزجرهم معاوية وقال : مهلا ، فربّ يوم ارتفع عن الأسباب قد ضقتم به ذرعا . ثم قال له : أتعرف هؤلاء القوم يا أبا الطفيل قال : ما أنكرهم من سوء ولا أعرفهم بخير ، وأنشد :
فإن تكن العداوة قد أكنت * فشر عداوة المرء السباب
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 192 - 193 .
( 2 ) وقعة صفّين : 366 - 368 ، ونقله الشارح بتلخيص .