قلت : إنّما قال عليه السّلام : « أحملك وإيّاهم على كتاب اللّه » ولم يقل إذا دخلت في طاعتي اسلّم إليك قتلة عثمان ، وكيف وهو عليه السّلام كان مأواهم وملجأهم وكانوا خواصه عليه السّلام ، ومعاوية إن لم يدخل في طاعته فبنوا اميّة الذين كانوا بالمدينة حضروا لطاعته ، وطلبوا منه ذلك ، فصرّح عليه السّلام بكون عثمان مهدور الدم وسقوط القصاص عن قاتليه فقال أبو جعفر الإسكافي : إنهّ عليه السّلام خطب في أوّل خلافته بأنهّ يقسم بينهم بالسوية ، وأعلمهم بأن يشهدوا المال يقسمه فيهم . فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة فجلسا ناحية عن علي عليه السّلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد اللّه بن الزبير فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم ، فتحدّثوا نجيا ساعة ، ثم قام الوليد بن عقبة فجاء إلى علي عليه السّلام فقال : إنّك قد وترتنا جميعا ، أمّا أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس . وأمّا سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور قريش . وأمّا مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن اخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنّا ما أصبناه من المال أيّام عثمان ، وأن تقتل قتلته ، وإنّا إن خفناك تركتنا فالتحقنا بالشام . فقال عليه السّلام : أمّا ما ذكرتم من وتري إيّاكم فالحقّ وتركم . وأمّا وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضع حق اللّه عنكم ولا عن غيركم . وأمّا قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم أمس . . . ( 1 ) . وقد نقله نفسه عند قوله عليه السّلام : « دعوني والتمسوا غيري » ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 7 : 37 - 39 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 182 ، الخطبة 92 .