تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

وعينه ، فلم أر دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك ، لتعرفنهم عن قليل يطلبونك لا يكلفونك ان تطلبهم في برّ ولا بحر ولا سهل ولا جبل ، وقد كان أبوك أتاني حين ولّى الناس أبا بكر ، فقال : أنت أحقّ بمقام محمّد وأولى الناس بهذا الأمر ، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف ، ابسط يدك أبايعك . فلم أفعل ، وأنت تعلم أنّ أباك قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيت ، لقرب عهد الناس بالكفر مخافة الفرقة بين أهل الاسلام . . . ( 1 ) . « وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ، فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك » هذا الكلام يدل على كون عثمان عنده عليه السّلام مهدور الدم ، وسقوط القصاص عن قاتليه ، وبه صرّح شفاها لأبي مسلم الخولاني . ففي ( صفين نصر ) في ذاك الخبر : أنّ أبا مسلم الذي جاء بكتاب معاوية إليه عليه السّلام ، وكتب عليه السّلام معه هذا الكتاب - قال له عليه السّلام : إنّك قد قمت بأمر وليته ، وما أحب أنهّ لغيرك إن أعطيت الحق من نفسك ، إنّ عثمان قتل مظلوما فادفع إلينا قتلته وأنت أميرنا ، فإن خالفك من الناس أحد كانت أيدينا لك ناصرة ، وألسنتنا لك شاهدة ، وكنت ذا عذر وحجّة - فقال له علي عليه السّلام : اغد عليّ غدا فخذ جواب كتابك . فانصرف ثمّ رجع من غد ليأخذ جواب كتابه ، فوجد الناس قد بلغهم الذي جاء قبل فلبست الشيعة أسلحتها ، ثم غدوا فملئوا المسجد فنادوا كلّنا قتلة عثمان ، وأكثروا من النداء بذلك ، فقال أبو مسلم له عليه السّلام : لقد رأيت قوما مالك معهم أمر . قال عليه السّلام : وما ذلك قال : بلغ القوم أنّك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان ، فضجوا واجتمعوا ولبسوا السلاح ، وزعموا أنّهم كلهم قتلة عثمان . فقال علي عليه السّلام : واللّه ما أردت أن أدفعهم إليك طرفة عين قط ، لقد ضربت هذا الأمر أنفه وعينه ، فما رأيته أن ينبغي لي أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك . فخرج أبو

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 85 - 91 ، شرح ابن أبي الحديد 15 : 73 - 78 ، ونقله الشارح بتلخيص .