تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

مسلم وهو يقول : الآن طاب الضراب ( 1 ) . فترى أنهّ عليه السّلام أنكر أصل كون عثمان قتل ظلما وتوجه قصاص على قاتليه ، ولفهم أبي مسلم منه عليه السّلام ذلك قال : الآن طاب الضراب . وقد عرفت في ما مرّ تصريحه عليه السّلام لرسل اخر من معاوية إليه ، أرادوا إقراره عليه السّلام بكون قتل عثمان ظلما ، بأني ما أقول : إنهّ قتل ظلما . فقالوا : إنّا منك براء . وخرجوا من عنده عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 2 ) . بل روى الزبير بن بكار في ( موفقياته ) : عن عمر بن أبي بكر الدؤلي ، عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمّد بن عمار بن ياسر ، قال : بلغني أنّ أبا مسلم الخولاني قام إلى معاوية فقال : على ما تقاتل عليا وهو ابن عم رسول اللّه ، وله من القدر في الاسلام والسابقة والقرابة ما ليس لك ، إنّما أنت رجل طليق ابن طليق فقال معاوية : إنّي واللّه ما أقاتله وأنا ادعي في الاسلام مثل الذي يدعي ، ولي من الاسلام مثل ماله ، ولكنّي أقاتله على دم عثمان ، فأنا أطلبه بدمه . فخرج أبو مسلم على ناقته فضرب حتى انتهى إلى الكوفة ، فأناخها بالكناسة ، ثم جاء يمشي حتى دخل على علي عليه السّلام والناس عنده ، فسلّم ثم قال : من قتل عثمان فقال عليّ عليه السّلام : اللّه قتله وأنا معه . فخرج أبو مسلم ولم يكلمّه ، حتى أتى ناقته فركبها حتى أتى الشام . . . ( 3 ) . « ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك » هو دالّ على أنهّ يكون لقاتليه أن يقتلوا أولياءه وطالبي ثأره ، فضلا عن

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 85 - 86 ، شرح ابن أبي الحديد 15 : 73 - 75 .
( 2 ) وقعة صفّين : 200 - 202 ، والآية 80 من سورة النمل .
( 3 ) أخبار الموفقيات لابن بكار : 299 رقم 161 .