تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ - وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 1 ) 4 - 9 أقول : نقل ابن أبي الحديد عن شيخه النقيب : أنهّ جواب كتاب كتبه معاوية إليه عليه السّلام مع أبي أمامة الباهلي ، وفي كتاب معاوية : ثم الخليفة الثالث المظلوم الذي نشر الملة وطبق الآفاق بالكلمة الحنيفية ، فلما استوسق الإسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكائد وضربت له بطن الأرض وظهره ، ودسست عليه وأغريت به وقعدت حيث استنصرك عن نصرته ، وسألك أن تدركه قبل أن يمزّق فما أدركته . وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من الناس حتى تأخّروا عن بيعته ، ثم كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدته ، وسررت بقتله وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتى إنّك حاولت قتل ولده ، لأنهّ قتل قاتل أبيه ، ثم لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمهّ عثمان ، نشرت مقابحه وطويت محاسنه وطعنت في فقهه ، ثم في دينه ، ثمّ في سيرته ، ثم في عقله ، وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك حتى قتلوه بمحضر منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلّا من بغيت عليه وتلكأت عليه ، حتّى حملت إليه قهرا ، تساق بخزائم الاقتار كما يساق الفحل المخشوش ، ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة وقتلة عثمان خلصاؤك وشجراؤك والمحدقون بك ، وتلك من أماني النفوس وضلالات الأهواء ، فدع اللجاج والعبث جانبا ، وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ، ليتفقوا على من هو للهّ رضى ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي إلّا السيف ، والذي لا إله إلّا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا ، حتى أقتلهم أو تلحق روحي بالله .

هامش
( 1 ) هود : 83 .