حيث هو ، بل من حيث دخول المعصوم المأمون من الخطأ فيهم ، فممن اجتمع من المهاجرين عليه عليه السّلام ، ووافقه المهاجرون والأنصار المؤمنون في تسميته عليه السّلام إماما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وسبحان اللّه من أولئك الناس وأف لهم ، لم يراعوا في هذا الرجل الجليل لا فضائله النفسانية الموجبة بتقدمه بشهادة العقول ، ولا قول اللّه تعالى فيه عليه السّلام في كتابه في آيات ، ولا نص رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه في موضع بعد موضع ، ولا بيعتهم التي ابتدعوها ، فبايعه طلحة والزبير ثم نكثاها بادعائهما عدم بيعتهما ، وأبى معاوية الطليق من بيعته بكونه خليفة عمر وولي عثمان في دمه . « ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أنّي كنت في عزلة عنه » قال ابن أبي الحديد : نهى علي عليه السّلام أهل مصر وغيرهم عن قتل عثمان قبل قتله مرارا ، ونابذهم بيده ولسانه وبأولاده ، فلم يغن شيئا ( 1 ) . قلت : سبحان اللّه من الرجل إنهّ عليه السّلام يقول : « كنت في عزلة عنه » ، وهو يقول : نهى عنه ونابذهم بيده ولسانه وبأولاده . فلم ما أجاب عليه السّلام معاوية بذلك ، وقد كان في مقام الدفاع عن تهمة قتله لعثمان وكيف يكتب إليه عليه السّلام معاوية - كما في ( أخبار الدينوري ) - أنّ عثمان قتل معك في المحلة وأنت تسمع من داره الهيعة ، فلا تدفع عنه بقول ولا بفعل ، واقسم باللهّ قسما صادقا لو كنت قمت في أمره مقاما صادقا فنهنهت عنه ، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا ( 2 ) إلّا أنّهم وضعوا أخبارا في دفاعه عليه السّلام عنه ، حتى لا يكون إمامهم مهدور الدم ( وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ) وكل يقول بهواه دون عقله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 37 - 38 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 162 .