بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل وقوى بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإذا دفعتهم كانت شورى بين المسلمين ، وقد كان أهل الحجاز أعلى الناس وفي أيديهم الحقّ ، فلمّا تركوه صار الحقّ في أيدي أهل الشام . ولعمري ما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة ، ولا حجتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير ، لأنّ أهل البصرة بايعوك ولم يبايعك أحد من أهل الشام ، وأنّ طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك . - وأمّا فضلك في الإسلام وقرابتك من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلعمري ما أدفعه ولا أنكره ( 1 ) . « وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموّه إماما ، كان ذلك للهّ رضى فإن خرج عن » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ( 2 ) ، والصواب : ( من ) كما في ( ابن ميثم والخطّيّة ) ( 3 ) . « أمرهم خارج بطعن أو بدعة » قال ابن أبي الحديد : المشهور المروي « فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة » أي : رغبة عن ذلك الإمام الذي وقع الاختيار له ( 4 ) . قلت : وعليه فكلمة ( بدعة ) محرّفة ( رغبة ) وهو الأنسب . « ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه اللّه ما تولى » ما قاله عليه السّلام من قوله : « فإن اجتمعوا على رجل وسموّه اماما . . . » وإن كان قاله جدلا ، إلّا انه عبّر عليه السّلام بما يكون حقّا ، واقعا فإنّ الاجماع حجّة لا من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 101 - 102 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 8 شرح ابن أبي الحديد 14 : 35 .
( 3 ) في شرح ابن ميثم المطبوع 4 : 352 « عن » أيضا .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 36 .