بكتاب منك ، تذكر فيه قطع رحمي عثمان وتأليبي الناس عليه ، وما فعلت ذلك غير أنهّ عتب الناس عليه ، فمن بين قاتل وخاذل ، فجلست في بيتي واعتزلت أمره إلّا أن تتجنى ، فتجنّ ما بدا لك ( 1 ) . ورواه ( صفين نصر ) مع إضافات ( 2 ) . وفي ( العقد ) في عنوان ( أخبار علي ومعاوية ) : وكتب عليّ عليه السّلام إلى معاوية بعد وقعة الجمل : أمّا بعد ، فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنهّ بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد - إلى - لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان ، واعلم أنّك من الطلقاء . . . إلخ بدون قوله ( ولتعلمن . . . ) ( 3 ) . وفي ( خلفاء القتيبي ) في عنوان ( كتاب علي عليه السّلام إلى معاوية مرة ثانية ) أيضا ذكره مثل ( العقد ) ( 4 ) . « إنهّ بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه » قال ابن أبي الحديد : هذا الفصل دال على كون الاختيار طريقا إلى الإمامة ، لأنه احتجّ ببيعة أهل الحل والعقد لأبي بكر ، لأنهّ لم يبايعه سعد بن عبادة ولا أحد من أهل بيته وولده ، ولأنّ عليا عليه السّلام وبني هاشم ومن انضوى إليهم لم يبايعوه في مبدأ الأمر ، وامتنعوا - وهذا دليل على صحّة الاختيار وكونه طريقا إلى الإمامة - فأمّا الإمامية فتحمل هذا الكتاب منه عليه السّلام على التقيّة ، وتقول : إنهّ ما كان يمكنه أن يصرح لمعاوية في مكتوبه بباطن الأمر ، وبقوله أنا منصوص عليّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومعهود إلى المسلمين أن أكون خليفته فيهم بلا فصل ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 163 .
( 2 ) وقعة صفّين : 88 - 91 .
( 3 ) العقد الفريد 5 : 80 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 93 .