تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

فيكون في ذلك طعن على الأئمة المتقدمين ، ويفسد حاله مع الذين بايعوه من أهل المدينة . وهذا القول من الامامية لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها ولكن لا دليل لهم ( 1 ) . قلت : دليلهم منع فارقوهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كتابة وصيته ، لأنهّ علم - كما أقرّ - أنهّ أراد أن يكتب ما قاله شفاها ، من حين بعثته إلى ساعة وفاته من كونه عليه السّلام وصيهّ وخليفته ، فمنع عنها وقال : إنّ الرجل ليهجر ، ولا نحتاج إلى وصيته ، وإنّ القرآن يكفينا . ودليلهم أيضا تخلّف فاروقهم وصدّيقهم عن جيش اسامة ، مع لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متخلفّيه كرارا ، فإنّهما علما لو نفرا ولم يتخلّفا لبايع الناس من استخلفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإن أراد ابن أبي الحديد بالدليل أن ينزل تعالى عليهم كتابا من السماء كما قالوا للنبي . . . وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نقَرْؤَهُُ . . . ( 2 ) فلا دليل كذا لهم ، وإلّا فلا دليل لهم إذا فرض عدم صحة نبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا صحة أقواله ، ولا حجية أفعاله ، ومع عدم صحة الفرض يكون دليلهم بينا ، كالدليل على وجود الصانع ، ولا يصح مذهبهم إلّا إذا بطلت العقول وانفك الملزوم عن اللازم ، وارتفع اللازم وبقي الملزوم ، واجتمع الضدان ، وصح النقيضان ، وكان لا أثر للتواتر . وبالجملة قال عليه السّلام ما قال جدلا ، فالحكيم يجادل الخصم بما يسكته ويلزمه . « فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد » كما في بيعة أولئك حتى إنّ طلحة مع كونه أحد ستّة الشورى ، كان غائبا وقت بيعة الناس لعثمان بعد اختيار ابن عوف له ، ولم يستطع أن يرد بيعته ، مع أنهّ قال عليه السّلام ذلك ردّا على معاوية ، حيث كتب إليه عليه السّلام - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) - : لو بايعك القوم الذين

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 36 - 37 .
( 2 ) الإسراء : 93 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )