تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

فكتب معاوية إلى شرحبيل : أنّ جريرا قدم علينا من عند علي بأمر فظيع فاقدم . ودعا يزيد بن أسد وبسر بن أرطاة وعمر بن سفيان ومخارق بن الحرث وحمزة بن مالك وحابس بن سعد - وهم رؤساء قحطان واليمن ، وكانوا ثقات معاوية وخاصته وبني عمّ شرحبيل - فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أنّ عليا قتل عثمان ، فلما قدم قال له معاوية : إنّ جريرا يدعونا إلى بيعة عليّ ، وعليّ خير الناس لولا أنهّ قتل عثمان وحبست نفسي عليك ، وإنّما أنا رجل من أهل الشام ، أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا . فقال شرحبيل : أنا أخرج فانظر . فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له ، فكلّهم يخبره أنّ عليا قتل عثمان . فخرج مغضبا إلى معاوية ، فقال : يا معاوية أبى الناس إلّا أنّ عليا قتل عثمان . واللّه لئن بايعت له لنخرجنّك من الشام أو لنقتلنّك . قال معاوية : ما كنت لاخالف عليكم ، إن أنا إلّا رجل من أهل الشام . قال : فاردد هذا الرجل إلى صاحبه . فعرف معاوية أنّ شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأنّ الشام كله مع شرحبيل ( 1 ) . « وألّب » والتأليب : التحريض . « عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم » في ( صفين نصر ) : بعث معاوية إلى شرحبيل : إنه قد كان من إجابتك الحق وقبله عنك صلحاء الناس ما علمت ، وأن هذا الأمر لا يتمّ إلّا برضاء العامة ، فسر في مدائن الشام وناد فيهم : بأنّ عليا قتل عثمان ، وأنهّ يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه . فسار فبدأ بأهل حمص ، فقام خطيبا - وكان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألّها - فقال : أيّها الناس إنّ عليّا قتل عثمان ، وقد غضب له قوم فقتلهم عليّ وهزم الجميع وغلب على الأرض ، فلم يبق إلّا الشام ، وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم

هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 37 - 47 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .